المراجعة الداخلية و الخارجية

image

تعتبر المراجعة أحد الأنشطة الأساسية في النظام المالي والإداري لأي مؤسسة أو شركة، حيث تهدف إلى التأكد من صحة البيانات المالية وجودة العمليات والأنظمة المستخدمة. وتنقسم عملية المراجعة بشكل عام إلى نوعين رئيسيين: المراجعة الداخلية والمراجعة الخارجية، وكل منهما يلعب دورًا مهمًا في ضمان نزاهة وشفافية العمليات داخل المؤسسات، لكنهما يختلفان في الأهداف، النطاق، والمراجعين.

كلا المراجعتين الداخلية والخارجية لهما دور حيوي في ضمان حسن سير العمل داخل المؤسسة، حيث تساعد المراجعة الداخلية على تحسين العمليات والإجراءات، بينما تضمن المراجعة الخارجية أن تكون البيانات المالية موثوقة وتتوافق مع القوانين والمعايير المحاسبية.

______________________________________________________________________________________

1- المراجعة الداخلية

المراجعة الداخلية هي عملية منظمة تهدف إلى فحص الأنظمة والإجراءات والعمليات داخل المؤسسة للتأكد من فعاليتها وكفاءتها، وضمان الامتثال للسياسات والإجراءات الداخلية. يقوم فريق داخلي من الموظفين المتخصصين في المراجعة، والذي يتبع الإدارة العليا، بإجراء هذه المراجعة. تكمن أهمية المراجعة الداخلية في تحسين الأداء المؤسسي من خلال تقييم المخاطر وتحليل الأداء وتقديم توصيات لإصلاح الأنظمة والإجراءات. كما أن المراجعة الداخلية تُعتبر أداة أساسية للكشف عن أي تقصير أو أخطاء في العمليات الداخلية أو الانحرافات عن الخطط المحددة

الأهداف الرئيسية:

  1. تحقيق الأهداف التنظيمية: التأكد من أن جميع العمليات والإجراءات داخل المؤسسة تعمل وفقًا لأهداف المؤسسة وتخدم استراتيجيتها العامة.
  2. تحسين الأداء والفعالية: تقييم أداء العمليات الداخلية وتقديم التوصيات لتحسين الكفاءة والفعالية.
  3. الرقابة على المخاطر: تحديد وتقييم المخاطر التي قد تواجه المؤسسة واقتراح طرق لإدارتها والتقليل منها.
  4. الامتثال للسياسات الداخلية: التأكد من أن العمليات والإجراءات تتماشى مع السياسات والأنظمة الداخلية للمؤسسة.
  5. تحقيق الشفافية: ضمان أن كافة الأنشطة المالية والإدارية تتم بشكل شفاف وموثق، ما يعزز الثقة داخل المؤسسة.

كيفية التنفيذ:

  • يقوم فريق المراجعة الداخلية (الذي يكون غالبًا جزءًا من الإدارة العليا أو تابعًا لها) بعملية فحص شاملة للعمليات الداخلية.
  • يتضمن ذلك فحص السجلات المالية، العمليات التشغيلية، النظم الإدارية، سياسات الامتثال، وتقارير الأداء.
  • بناءً على المراجعة، يُقدِّم الفريق توصيات لتحسين الإجراءات أو علاج الأخطاء أو المشكلات التي تم تحديدها.
  • يتم إعداد تقارير المراجعة الداخلية وتوجيهها إلى الإدارة العليا لتطوير الإجراءات الداخلية أو تعديل السياسات.

المزايا:

  1. مراجعة مستمرة: تُمكن المؤسسة من إجراء مراجعات دورية، ما يساهم في الكشف المبكر عن المخاطر.
  2. تحسين التحكم الداخلي: تعزز المراجعة الداخلية فعالية النظام الداخلي للرقابة على العمليات.
  3. تسهيل اتخاذ القرارات: تساعد الإدارة على اتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على النتائج والتوصيات المقدمة.
  • الاستقلالية: رغم أن المراجعة الداخلية تستند إلى أعضاء من داخل المؤسسة، إلا أن المراجعين يهدفون إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من الاستقلالية في عملهم من خلال ضمان أن المراجعة تتم دون تأثيرات مباشرة من الإدارة التنفيذية.


______________________________________________________________________________________

2- المراجعة الخارجية

إن المراجعة الخارجية هي عملية فحص وتدقيق للبيانات المالية والإجراءات المحاسبية التي تقوم بها مؤسسة أو شركة، ويجريها مراجعون خارجيون مستقلون عن المؤسسة. يهدف المراجع الخارجي إلى تقديم تقييم مستقل وشامل للبيانات المالية للمؤسسة، وذلك للتأكد من دقتها وموثوقيتها وامتثالها للمعايير المحاسبية المعترف بها. تتسم المراجعة الخارجية بالاستقلالية التامة، حيث لا يوجد أي ارتباط بين المراجع والمؤسسة التي يتم مراجعتها، ما يضمن حيادية التقرير المقدم. كما أن المراجعة الخارجية تمثل أهمية كبيرة للمستثمرين والمساهمين وأصحاب المصلحة، حيث توفر لهم ضمانات بأن التقارير المالية للمؤسسة تعكس بشكل دقيق وضعها المالي.

الأهداف الرئيسية:

  1. التأكد من صحة البيانات المالية: التأكد من أن البيانات المالية للشركة تمثل الواقع المالي بشكل دقيق ومؤهل.
  2. الامتثال للقوانين والمعايير: ضمان أن الشركة تلتزم بالقوانين المحلية والدولية المعمول بها، بما في ذلك المعايير المحاسبية وقوانين الضرائب.
  3. زيادة الثقة لدى الأطراف الخارجية: تعزيز الثقة لدى المستثمرين، المساهمين، الجهات الرقابية، والبنوك من خلال تقديم تقييم مستقل وموثوق للبيانات المالية.
  4. الكشف عن المخالفات والاحتيال: المراجعة الخارجية تساعد في اكتشاف أي أخطاء أو تلاعبات في البيانات المالية أو المخالفات القانونية.

كيفية التنفيذ:

  • يبدأ المراجع الخارجي بمراجعة القوائم المالية للشركة، بما في ذلك الميزانية العمومية، قائمة الدخل، وقائمة التدفقات النقدية.
  • يقوم المراجع بمقارنة البيانات المالية مع السجلات المحاسبية للتحقق من صحتها، ويبحث عن أي انحرافات أو أخطاء.
  • كما يتعين على المراجع الخارجي التأكد من أن الشركة تتبع المعايير المحاسبية المعترف بها مثل المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية (IFRS).
  • بعد الانتهاء من المراجعة، يقوم المراجع الخارجي بإعداد تقرير مستقل يُرفق مع البيانات المالية الرسمية للشركة، ويشمل رأيًا حول مدى موثوقية وصحة البيانات المالية.

المزايا:

  1. الاستقلالية والحيادية: كون المراجعين مستقلين عن الشركة يضمنون إصدار تقرير دقيق ومحايد.
  2. تعزيز الثقة: تقارير المراجعة الخارجية تعزز الثقة بين الشركة والأطراف الخارجية مثل المستثمرين والدائنين.
  3. الكشف عن المخالفات: المراجعة تساعد في الكشف عن الأخطاء أو الاحتيال المالي الذي قد يكون غير مرئي للإدارة الداخلية.
  4. الامتثال: تساهم في التأكد من أن الشركة تلتزم بالمعايير والقوانين المحاسبية المطلوبة.
  • الاستقلالية: تتم المراجعة الخارجية بواسطة مراجع خارجي مستقل لا يتبع الشركة أو المؤسسة المراجعة، مما يضمن حيادية التقرير وموضوعيته. هذا يجعل المراجعة الخارجية أداة موثوقة للمستثمرين وأصحاب المصلحة في الحصول على تقييم دقيق وصحيح للبيانات المالية للشركة.

______________________________________________________________________________________

الفرق بين المراجعة الداخلية والمراجعة الخارجية

المراجعة الداخلية والمراجعة الخارجية هما نوعان من المراجعات التي تتم داخل الشركات، لكنهما يختلفان في الأهداف والنهج والممارسة.

  • المراجعة الداخلية هي عملية مستمرة تقوم بها إدارة الشركة بهدف تحسين العمليات الداخلية وإدارة المخاطر. تُنفذ هذه المراجعة بواسطة موظفين داخليين في المؤسسة وتُركز على تقييم فعالية الأنظمة والسياسات والعمليات الداخلية، بالإضافة إلى تحديد الفرص لتحسين الأداء وتخفيض المخاطر. المراجعة الداخلية تُساعد في تحسين الكفاءة والامتثال للسياسات الداخلية، كما تساهم في اكتشاف أية مشكلات أو مخالفات قد تكون موجودة داخل الشركة.
  • المراجعة الخارجية، من ناحية أخرى، هي عملية تقوم بها جهة خارجية مستقلة عن الشركة، وتتمثل بشكل أساسي في التحقق من صحة القوائم المالية للشركة ومدى امتثالها للمعايير المحاسبية والقوانين. الهدف الأساسي من المراجعة الخارجية هو ضمان أن البيانات المالية للشركة صحيحة وتعكس الواقع بدقة. تُنفذ المراجعة الخارجية عادةً مرة واحدة في السنة بواسطة مدققين مستقلين، وهم ليسوا جزءًا من إدارة الشركة.

الفروق الرئيسية بينهما:

  1. الهدف: المراجعة الداخلية تركز على تحسين الأداء الداخلي وإدارة المخاطر، بينما المراجعة الخارجية تركز على تدقيق القوائم المالية وضمان التزام الشركة بالمعايير القانونية.
  2. المسؤولية: المراجعة الداخلية تتم بواسطة موظفين داخليين في الشركة، بينما المراجعة الخارجية تُنفذ من قِبل مدققين مستقلين.
  3. التكرار: المراجعة الداخلية تتم بشكل دوري ومستمر، أما المراجعة الخارجية فهي عادةً سنوية.
  4. التقارير: نتائج المراجعة الداخلية تُستخدم لتحسين العمليات داخل الشركة، بينما نتائج المراجعة الخارجية تُستخدم من قبل المساهمين والجهات التنظيمية والمستثمرين للتأكد من دقة القوائم المالية.

______________________________________________________________________________________

التكامل بين المراجعة الداخلية والخارجية

رغم اختلاف طبيعة كل منهما، إلا أن المراجعة الداخلية والخارجية يمكن أن يكمل كل منهما الآخر من خلال:

  1. تبادل المعلومات:
  2. توفير بيانات وتقارير دقيقة للمراجع الخارجي لتعزيز فهمه للعمليات الداخلية.
  3. تعزيز الكفاءة:
  4. اعتماد المراجع الخارجي على تقارير المراجعة الداخلية لتقليل الجهد والوقت.
  5. تحسين الأداء العام:
  6. الجمع بين تحسين العمليات الداخلية وضمان الامتثال المالي والقانوني

______________________________________________________________________________________

الفرق بين المراجع الداخلي والمراجع الخارجي:

المراجع الداخلي والمراجع الخارجي يلعبان أدوارًا مختلفة في التدقيق المالي، ولكل منهما مهام ومسؤوليات مميزة. فيما يلي توضيح للاختلافات الرئيسية بينهما:

المراجع الداخلي:

المراجع الداخلي هو موظف يعمل داخل المؤسسة ويتولى مهام مراجعة الأنظمة الداخلية والعمليات لضمان كفاءتها وفعاليتها. يعمل المراجع الداخلي على فحص العمليات المالية والإدارية بشكل دوري ويقوم بتقييم المخاطر التي قد تواجه المؤسسة. هدفه الأساسي هو تحسين الأنظمة والسياسات الداخلية للمؤسسة ومساعدتها في تحقيق أهدافها الاستراتيجية. كما يسعى المراجع الداخلي إلى تعزيز الرقابة الداخلية والكشف عن المشكلات أو الثغرات في العمليات بشكل مبكر، مما يساعد الإدارة العليا في اتخاذ قرارات استراتيجية لتحسين الأداء.

المراجع الداخلي لا يتمتع بالاستقلالية الكاملة لأنه جزء من هيكل الإدارة داخل المؤسسة، وبالتالي فإن تقاريره توجه إلى الإدارة العليا في المؤسسة. ومن مهامه أيضًا التأكد من امتثال المؤسسة لسياساتها الداخلية وأن عملياتها تسير وفقًا للوائح والإجراءات المعتمدة. هذا النوع من المراجعة يتم بشكل مستمر على مدار العام لضمان سير العمل بكفاءة.

المراجع الخارجي:

المراجع الخارجي هو مراجع مستقل عن المؤسسة، وعادة ما يكون من شركة محاسبة متخصصة أو فرد مراجع مستقل. يقوم المراجع الخارجي بمراجعة البيانات المالية للمؤسسة ويهدف إلى تقديم تقييم مستقل حول صحة هذه البيانات وامتثالها للمعايير المحاسبية المعترف بها في البلد أو المعايير الدولية. يركز المراجع الخارجي على التدقيق في الحسابات المالية، مثل القوائم المالية والميزانية العمومية، بهدف التأكد من أنها تعكس الوضع المالي الحقيقي للمؤسسة.

المراجع الخارجي يتمتع بالاستقلالية التامة، فهو ليس جزءًا من المؤسسة وبالتالي يمكنه تقديم تقييم موضوعي وحيادي. يوجه تقاريره إلى الأطراف الخارجية مثل المساهمين، المستثمرين، أو الهيئات الرقابية الحكومية. تقوم هذه التقارير بتقديم رأي مستقل حول صحة البيانات المالية للمؤسسة، مما يعزز الثقة في المؤسسة لدى الأطراف الخارجية.

الاختلافات الرئيسية:

  • الاستقلالية: المراجع الداخلي يعمل داخل المؤسسة، بينما المراجع الخارجي مستقل عنها.
  • المهام: المراجع الداخلي يركز على تحسين العمليات الداخلية وتعزيز الرقابة الداخلية، بينما المراجع الخارجي يركز على التدقيق في البيانات المالية والتأكد من صحتها.
  • التقارير: تقارير المراجع الداخلي توجه للإدارة العليا بهدف تحسين الأداء الداخلي، أما تقارير المراجع الخارجي فهي موجهة للأطراف الخارجية مثل المستثمرين والمساهمين.
  • التوقيت: المراجعة الداخلية تتم على مدار العام بشكل دوري، بينما المراجعة الخارجية تتم عادة في نهاية السنة المالية أو في فترة محددة.

الهدف من كليهما هو تحسين العمليات داخل المؤسسة وضمان الشفافية، ولكن مع اختلاف في نطاق العمل والتوجهات.

أهمية المراجعين الداخلي والخارجي

كلا النوعين من التدقيق يلعبان دورًا مكملًا:

• المراجع الداخلي يعزز الكفاءة التشغيلية ويساعد الإدارة على تحسين الأداء.

• المراجع الخارجي يضمن الثقة في القوائم المالية ويعزز شفافية التقارير للمستثمرين وأصحاب المصلحة.

معًا، يشكلان دعامة أساسية لضمان دقة التقارير المالية وتعزيز استقرار العمليات المالية للشركات.

______________________________________________________________________________________


تعتبر المراجعة الداخلية والخارجية أدوات حيوية لضمان النجاح المستدام للمؤسسات، حيث تساهمان معًا في تحسين الأداء، وتقليل المخاطر، وتعزيز الثقة بين الأطراف المختلفة. و هي ليست مجرد عملية رقابية، بل هي أداة استراتيجية تساهم في تحقيق الأهداف التشغيلية والمالية للشركات. من خلال تعزيز الكفاءة، تقليل المخاطر، وضمان الامتثال، تُعد المراجعة الداخلية جزءًا لا غنى عنه لأي شركة تطمح إلى تحقيق النجاح والاستمرارية.

إذا كنت بحاجة إلى خدمات المراجعة الداخلية أو الخارجية، لا تتردد في التواصل معنا للحصول على استشارة متخصصة أو لمعرفة المزيد عن خدماتنا في مجال التدقيق والمراجعة.

الأخبار ذات الصلة